Home / الرؤى / ما هي الشركة القابضة؟ وكيفية تأسيسها في السعودية طبقًا لنظام الشركات الجديد

ما هي الشركة القابضة؟ وكيفية تأسيسها في السعودية طبقًا لنظام الشركات الجديد

طريقة استخراج صك إعسار

الأنظمة المعمول بها في المملكة العربية السعودية، لفترة طويلة، لم تكن تتضمن نصوص واضحة أو قواعد محددة تنظم تأسيس الشركات القابضة بالشكل النظامي والقانوني المعروف في كثير من الأنظمة والتشريعات المقارنة في الدول الأخرى. وظل هذا النوع من الشركات خارج الإطار التنظيمي الواضح إلى أن صدر نظام الشركات الجديد لعام (1437هـ – 2015م) بموجب مرسوم ملكي، ليشكّل بذلك نقلة نوعية وتطور تشريعي هام أدخل نظام الشركات في المملكة مرحلة جديدة أكثر مرونة ووضوحًا.

وقبل صدور هذا النظام، لجأت بعض الشركات داخل المملكة العربية السعودية إلى إنشاء كيانات يتم إدارتها فعليًا بوصفها شركات قابضة، وذلك بهدف تنظيم شؤونها المالية وإدارة استثماراتها داخليًا، دون أن يكون لهذا الكيان أي وضع اعتباري معترف به رسميًا في تعاملاته مع الجهات الحكومية أو في علاقاته التعاقدية داخل المملكة أو خارجها، ويعود ذلك إلى أن الشركات القابضة بطبيعتها تستثمر في مجالات متعددة ومتنوعة، الأمر الذي يجعلها الخيار المفضل لدى كبار المستثمرين لتنظيم محافظهم الاستثمارية. وفي هذا المقال نسلّط الضوء على مفهوم تأسيس الشركات القابضة في السعودية وفق نظام الشركات الجديد، فتابع القراءة للتعرّف على التفاصيل.

ما هي الشركة القابضة؟

الشركة القابضة هي كيان قانوني يتم إنشاؤه بغرض تملك حصص أو أسهم مؤثرة في شركات أخرى تعرف بالشركات التابعة. وغالبًا لا تمارس الشركة القابضة نشاطًا تجاريًا أو تشغيليًا مباشرًا بنفسها، وإنما يتركز دورها الأساسي في الإشراف على الشركات التابعة، وتوجيه سياساتها العامة، والمشاركة في صنع قراراتها الإدارية والمالية، بما يحقق الانسجام والتكامل داخل المجموعة ككل.

وبصورة أبسط، يمكن القول إن الشركة القابضة تمثل العقل الإداري والاستثماري للمجموعة، فهي التي ترسم التوجه العام، وتحدد الأولويات، وتعمل على تحقيق الاستدامة والنمو طويل المدى، دون الدخول في التفاصيل التشغيلية اليومية لكل شركة تابعة.

من الناحية النظامية، تتمتع الشركة القابضة بشخصية اعتبارية مستقلة تمامًا عن الشركات التابعة لها، ويتم تأسيسها وفقًا لأحكام نظام الشركات السعودي، مع الالتزام بمتطلبات الحوكمة والشفافية المعمول بها في المملكة. وعلى المستوى الدولي، يُعرف هذا النوع من الشركات بمصطلح Holding Company، وهو مفهوم شائع ومعتمد عالميًا، ويُستخدم على نطاق واسع في تنظيم الاستثمارات الكبرى وإدارة المجموعات متعددة الأنشطة.

وقد أصبح هذا النموذج محل اهتمام متزايد لدى المجموعات الاستثمارية في السوق السعودي والدولي، لما يوفره من مرونة في التنظيم وكفاءة في إدارة الاستثمارات. وهو ما تعتمد عليه ممارسات باثيك لاو عند تقديم الاستشارات القانونية المتعلقة بهياكل الشركات وتنظيم الملكيات بطريقة نظامية ومستقرة.

اقرأ أيضًا: انواع الشركات من حيث الشكل القانوني: الدليل الكامل

أبرز خصائص الشركة القابضة:

  • امتلاك حصص أو أسهم مسيطرة في شركات تابعة.
  • عدم ممارسة نشاط تشغيلي مباشر في الغالب.
  • إدارة وتوجيه السياسات والاستراتيجيات العامة للمجموعة.
  • تحقيق التكامل المالي والإداري بين الشركات التابعة.

مميزات الشركات القابضة في السعودية وفق نظام الشركات الجديد

يمنح نظام الشركات الجديد الشركات القابضة العديد من المزايا، من أبرزها:

  • إدارة الشركات التابعة لها والإشراف على أعمالها.
  • إدارة الشركات التي تساهم فيها.
  • استثمار أموالها من خلال الاتجار بالأسهم والسندات وسائر الأوراق المالية.
  • تملك العقارات والمنقولات اللازمة لمباشرة نشاطها.
  • تقديم القروض للشركات التي تمتلك فيها أسهمًا.
  • تملك حقوق الملكية الفكرية، بما في ذلك براءات الاختراع والعلامات التجارية والنماذج الصناعية وحقوق الامتياز.

تأسيس الشركات القابضة في السعودية وفق نظام الشركات الجديد

يقصد بالمؤسس في الشركة القابضة كل شخص ساهم بشكل فعلي في تنظيم الشركة ووضعها موضع التنفيذ والتشغيل. ويعد كل من شارك في الإجراءات والتنظيمات اللازمة لتأسيس الشركة هو مؤسس، بشرط أن يكون اشتراكه مؤثر في تكوينها. ويصدر قرار تأسيس الشركة القابضة بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناءً على اقتراح الوزير.

اسم الشركة القابضة في السعودية وفق نظام الشركات الجديد

  • يكون لكل شركة قابضة اسم تجاري باللغة العربية أو بلغة أخرى، على ألا يخالف نظام الأسماء التجارية أو أي أنظمة ولوائح سارية في المملكة.
  • يجب أن يقترن الاسم التجاري بما يدل على شكل الشركة، وذلك بإضافة كلمة “القابضة”.
  • يجوز تعديل الاسم التجاري للشركة وفقًا للإجراءات النظامية المقررة لتعديل عقد التأسيس أو النظام الأساس، دون أن يؤثر ذلك على حقوق الشركة أو التزاماتها أو على الإجراءات النظامية التي تمت قبل التعديل.

طلب تأسيس الشركات القابضة في السعودية وفق نظام الشركات الجديد

ما هي الإجراءات اللازمة لتأسيس الشركة؟

  • تتخذ الشركة القابضة شكل شركة مساهمة، ولذلك يكون لها نظام أساس وليس عقد تأسيس.
  • يقدم المؤسسون طلب التأسيس مرفقًا بالنظام الأساس وكافة البيانات والوثائق المطلوبة.
  • يكون رأس مال الشركة مملوكًا بالكامل للدولة، وتكتسب الشركة شخصيتها الاعتبارية من تاريخ قيدها في السجل التجاري.
  • يترتب على قيد الشركة انتقال جميع العقود والتصرفات التي أجراها المؤسسون لحسابها إلى ذمتها المالية، وتتحمل الشركة جميع المصروفات التي أُنفقت لأجل تأسيسها.
  • يقوم السجل التجاري بدراسة الطلب والبت فيه متى كان مستوفي لكافة المتطلبات.
  • في حال رفض الطلب، يحق للمؤسسين التظلم أمام الوزارة خلال ستين يومًا من تاريخ الإبلاغ بالرفض.
  • إذا رُفض التظلم أو لم يُبت فيه خلال ثلاثين يومًا من تاريخ تقديمه، يجوز للمؤسسين اللجوء إلى الجهة القضائية المختصة.

قيد وثائق تأسيس الشركات القابضة في السعودية وفق نظام الشركات الجديد

  • يكون لكل شركة قابضة نظام أساس يشتمل على جميع الأحكام والشروط والبيانات التي يتطلبها النظام، ويجب أن يكون باللغة العربية، مع جواز إرفاق ترجمة بلغة أخرى.
  • أي تعديل يطرأ على النظام الأساس يجب أن يكون مكتوبًا ومستوفيًا للشروط النظامية، وإلا عُدّ باطلًا.
  • يجب قيد النظام الأساس وأي تعديلات تطرأ عليه في السجل التجاري، ويقوم السجل بإشهار البيانات والوثائق اللازمة وفقًا للنظام.
  • تُعد البيانات المستخرجة من السجل التجاري حجة على الشركة وعلى الغير.

أهداف الشركات القابضة في السعودية وفق نظام الشركات الجديد

  • استثمار أموالها في الأسهم وغيرها من الأوراق المالية.
  • تملك العقارات والمنقولات اللازمة لمباشرة نشاطها.
  • تقديم القروض والكفالات والتمويل للشركات التابعة.
  • تملك حقوق الملكية الصناعية والفكرية، واستغلالها وتأجيرها.
  • ممارسة مختلف الأنشطة الاقتصادية.
  • السيطرة على شركات أخرى، سواء بالامتلاك المباشر أو غير المباشر لحصص أو أسهم تمنحها أغلبية حقوق التصويت، أو بالتحكم في تشكيل مجالس الإدارة.

اتفاق الشركاء والميثاق العائلي

يجوز للمؤسسين أو الشركاء أو المساهمين، سواء أثناء تأسيس الشركة أو بعد ذلك، ما يلي:

  • إبرام اتفاقات تنظم العلاقة فيما بينهم أو مع الشركة، بما في ذلك تنظيم دخول الورثة.
  • إعداد ميثاق عائلي ينظم الملكية العائلية وحوكمة الشركة وإدارتها وسياسات العمل وتوظيف أفراد العائلة وتوزيع الأرباح وآليات فض النزاعات.
  • يكون الاتفاق أو الميثاق العائلي ملزمًا، ويجوز إدراجه ضمن النظام الأساس، بشرط ألا يخالف أحكامه.

وتتولى الشركة القابضة من خلال شركاتها التابعة استثمار أموالها، كما يجوز لها القيام بالاستثمار المباشر عند الحاجة، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني ضمن السياسة العامة للدولة.

مجلس الإدارة والجمعية العامة

يُشكّل مجلس إدارة الشركة القابضة بقرار من الجمعية العامة بناءً على اقتراح رئيسها، لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، ويضم عددًا فرديًا من الأعضاء يتراوح بين 7 و11 عضوًا من ذوي الخبرة، ويتولى المجلس إدارة شؤون الشركة باستثناء ما يختص به النظام للجمعية العامة.

أما الجمعية العامة، فيصدر بتشكيلها قرار من رئيس مجلس الوزراء، ويرأسها الوزير المختص، وتضم عددًا من الأعضاء من ذوي الخبرة، وتصدر قراراتها بأغلبية الأصوات.

البيانات الواجب تضمينها في وثائق الشركة القابضة

يجب أن تتضمن جميع العقود والمراسلات والوثائق الصادرة عن الشركة القابضة البيانات التالية:

  • اسم الشركة وشكلها وعنوان مركزها الرئيس وبريدها الإلكتروني.
  • رقم قيدها في السجل التجاري.
  • رأس مال الشركة ومقدار المدفوع منه.
  • عبارة تحت التصفية خلال فترة التصفية إن وجدت.

الفرق بين الشركة القابضة والشركة الأم

رغم التشابه الظاهري بين مصطلحي الشركة القابضة والشركة الأم، إلا أن هناك فروقًا جوهرية من الناحية القانونية والتنظيمية.

فالشركة القابضة تُنشأ في الأصل لغرض تملك وإدارة شركات أخرى، وغالبًا لا تمارس أي نشاط تشغيلي مستقل. أما الشركة الأم، فقد تكون شركة تشغيلية تمارس نشاطها التجاري المعتاد، وفي الوقت نفسه تمتلك حصصًا في شركات أخرى.

ويرتبط المفهومان بمصطلح Subsidiary أو الشركة التابعة، إلا أن نطاق السيطرة وطبيعة الإدارة يختلفان بحسب الهيكل المعتمد وطبيعة النشاط.

أبرز الفروقات:

  • الشركة القابضة: تملك وتدير دون ممارسة نشاط تشغيلي مباشر.
  • الشركة الأم: قد تجمع بين النشاط التشغيلي وتملك الشركات الأخرى.
  • اختلاف في الصلاحيات ونطاق الإدارة والرقابة.

دور هيكل الملكية في أداء الشركات القابضة

هيكل الملكية من العوامل الأساسية التي تؤثر بشكل مباشر في كفاءة أداء الشركة القابضة، سواء على مستوى الحوكمة أو سرعة اتخاذ القرار أو الاستقرار المالي. فكلما كان هيكل الملكية واضحًا ومتوازنًا، كلما قلت النزاعات المحتملة، وتعززت الشفافية، وتحسنت العلاقة بين الملاك والإدارة.

ويرتبط هذا الجانب ارتباطًا وثيقًا بمفهوم Corporate Governance أو حوكمة الشركات، التي تهدف إلى تنظيم الصلاحيات، وتحديد المسؤوليات، وضمان المساءلة، وحماية حقوق المساهمين، خاصة في الشركات القابضة ذات الهياكل المعقدة والمتعددة الأطراف.

اقرأ أيضًا: ما هو الفرق بين المؤسسة وشركة الشخص الواحد؟

أفضل الممارسات في هيكل الملكية تشمل:

  • وضوح نسب الملكية وحقوق التصويت.
  • الفصل بين الملكية والإدارة عند الحاجة.
  • تطبيق قواعد الحوكمة والامتثال النظامي.
  • وضع آليات واضحة لاتخاذ القرار وحل النزاعات.

وتقدم خدمات تأسيس الشركات لدى باثيك لاو استشارات قانونية متخصصة لتصميم هيكل ملكية فعّال ومستقر، مع إمكانية التواصل المباشر عبر اتصل بنا للحصول على دعم قانوني شامل.

يمتلك فريق شركة باتك للمحاماة خبرة واسعة تمتد لسنوات في دعم الأعمال والأنشطة التجارية ومرافقتها في مسيرة النمو محليًا ودوليًا. ويُدرك الفريق أن تأسيس الشركات يُعد الخطوة الأولى والأكثر تحديًا لأي مشروع جديد، لذلك يحرص على تقديم خدمات قانونية متكاملة تهدف إلى دعم الشركات منذ بدايتها وحتى توسعها واستقرارها. وقد ساهمت الشركة في تأسيس العديد من الكيانات والشركات داخل المملكة للمواطنين والمقيمين، ويسعى دائمًا إلى توظيف خبراته القانونية والمهنية لخدمة عملائه وتحقيق مصالحهم وتعزيز نمو أعمالهم في مختلف القطاعات.

الكُتّاب

المقالات الشائعة

طريقة استخراج صك إعسار
ChatGPT Image Dec 18, 2025, 02_45_49 PM
ChatGPT Image Dec 7, 2025, 12_06_18 PM